أقلّ من خُمس قرن !

السبت ٦/٠١/٢٠١٨

ما تتداوله الميديا من عبارات يرددها البعض كالببغاوات بمعزل عن دلالاتها من طراز صفقة القرن عن وضع نهاية لدراما الصراع العربي الصهيوني، او محاكمة القرن عن احداث يناير 2011 في مصر وما اعقبها من استجواب لأبرز شخصيات النظام السياسي يفتقر الى الدقة اولا ، وليس به احساس سليم بالزمن، فالقرن الحالي لم يمر منه الا اقل من الخمس ويتبقى منه اكثر من ثمانين عاما سوف تشهد بالتأكيد احداثا عاصفة وزلازل سياسية قد تستمر تردداتها الى القرن الذي يليه، مثلما استمرت ترددات زلازل القرن العشرين الى ايامنا هذه.
وحين وقعت الحرب العالمية الاولى في القرن الماضي وفي عام 1914 لم يخطر ببال الناس يومئذ انهم على موعد مع حرب عالمية ثانية اشد عنفا بعد ثلاثة عقود؛ لأن الاسلحة تطورت وكذلك استراتيجيات الصراع، لهذا لم تكن الحرب العالمية الاولى حرب القرن وما اعقبها من احداث وحروب ابادات ومجازر كان اشد هولا منها، وبهذا المقياس فإن الثمانين عاما القادمة والباقية من هذا القرن قد تشهد ما لا يستطيع خيالنا بلوغه، وقد تحدث حرب نووية تنهي الحياة على هذا الكوكب، فلماذا يتعجل الناس في الخُمس الاول من هذا القرن ويتصورون انه سوف ينتهي غدا او بعد غد؟.
والمسألة بعيدة عن التنبوءات والتوقعات وقراءة الطوالع التي يمارسها المشعوذون كبديل للدراسات المستقبلية المنهجية التي تقوم على اساس علمي، فالمستقبل تبعا لاحدث تعريف له هو حاصل جمع ممكنات الحاضر، تماما كما ان البيدر هو ما يحدد منسوب موسم الحصاد وليس احلام اليقظة والرغائب!.
وقد تشهد الثمانون عاما القادمة حتى نهاية هذا القرن محاكمات لدول كبرى واباطرة عُراة، وقد تأتي لحظات تقلب فيها الموائد كلها، ويصبح السجّان سجينا واللاجىء ملجأ والمتسول محسنا.
لهذا من الافضل لمن يصفون احداثا ومحاكمات وصفقات بأنها احداث القرن ان يتذكروا بأنهم لم يبلغوا الخمس الأول منه!.

أضف تعليقك