إعلاميات: التشريعات تحول دون مشاركة المرأة بصورة كاملة بالعمل العام

السبت ٣١/٠٣/٢٠١٨

جدل/ أكدت إعلاميات وناشطات في مجال الأعمال أن المرأة حققت نجاحات طالت تقريبا كافة المجالات، إلا أن تلك النجاحات لم ترق بعد لحد الطموح أو المأمول به.
وترى العديد من السيدات أن التشريعات ما تزال قاصرة وتحول دون توسيع قاعدة مشاركة المرأة بصورة كاملة في العمل العام، رغم أن الأردن كان من أوائل الدول التي اعترفت بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان العام 1948، ووقع على العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وفقا للمنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة.
وبحسب متخصصات تحدثن لوكالة الانباء الأردنية (بترا) ، فان التشريعات التي أقرت وعززت مشاركة المرأة بالحياة السياسية والاقتصادية،ما تزال قاصرة في توسيع قاعدة المشاركة الكاملة بالعمل العام ، باستثناء الجمعيات الخيرية والاتحادات النسائية.
أما النقابات المهنية فقد شهدت توسعا ملحوظا في عضوية النساء فيها، وانتخابها لتشارك في عضوية مجالسها، عكس النقابات العمالية، إذ تقل نسبة مشاركتها فيها عن 20 %.
وعلى الرغم من دخول المرأة الأردنية عالم الصحافة مبكرا، ونجاحها في تغطية العديد من الفعاليات السياسية الكبرى والقضايا الاجتماعية الشائكة والمعقدة، إلا أن مشاركتها في رسم سياسات الإعلام وادارة المؤسسات الإعلامية محدودة مقارنة مع الرجل رغم انها تقلدت منصب وزيرة إعلام العام 1984 وناطقا باسم الحكومة العام 2003.
وخلال العشرين عاما الماضية، ترأست عدة سيدات مؤسَّسات صحفية كبرى، في مقدمتهن الزميلة رنا الصباغ في يومية “جوردان تايمز” الناطقة بالإنجليزية، تلتها الزميلات جنيفر حمارنة ثم جمانة غنيمات لصحيفة “الغد” ، وبيان التل مديرة عامة لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون العام 2010.
وعلى صعيد الإعلام المرئي والمسموع الرسمي، تولت الزميلة فريال زمخشري إدارة الاذاعة الأردنية العام 2001، وهالة زريقات إدارة التلفزيون الأردني العام 2007 ، فيما عُينت الزميلة عطاف العمري مؤخرا مديرة للأخبار في مؤسسة التلفزيون للمرة الأولى منذ انطلاقه.
وفي وكالة الانباء الأردنية “بترا” تشغل الزميلة فيروز مبيضين منصب مساعدة المدير العام للشؤون الإدارية في حالة هي الأولى من نوعها في (بترا) منذ تأسيسها العام 1969، وتشكل الصحفيات فيها 23 % من العدد الكلي.
وبحسب التقرير الاحصائي لدائرة الاحصاءات العامة 2017 ، سجلت الاناث 21 % في عضوية النقابات العمالية، وفيما يتعلق بمشاركة المرأة في السلكين الدبلوماسي والقضائي، تشير البيانات للعام 2015 بأن واحدا من كل خمس اعضاء في السلك الدبلوماسي والقضائي هي سيدة، وان واحدا من كل ثلاثة اعضاء في الأحزاب السياسية هي سيدة ايضا، ووصلت نسب صاحبات الأعمال واللاتي يعملن لحسابهن الخاص إلى 3ر1 % من اجمالي المشتغلات.
وبذلك فإن المرأة تسير بخطى ثابتة لتحقيق نسب مشاركة عادلة في مختلف مناحي الحياة ، علما بأن عدد الاناث في المملكة 6ر4 مليون نسمة ( 47 % ) من مجموع السكان للعام 2016 البالغ 10 ملايين نسمة، وفقا لدائرة الإحصاءات العامة.
وحسب مؤشر الفجوة الجندرية ، حاز الأردن على درجة 6ر0 على مؤشر من ( 0 – 1 ) ، وتعني الدرجة ( 1 ) المساواة التامة وانعدام الفجوة بين الجنسين في حين أن الدرجة (0) تعني عدم المساواة وأن الفجوة شاسعة. وسجلت المرأة حضورا في نقابة الصحفيين الأردنيين قوامه  264 زميلة وبنسبة 20 %، ولم تتعد نسبة وصولها إلى مواقع قيادية 2 %.
وهذه النسبة وفقا لعضو مجلس النقابة الزميلة هديل غبون لا تمثل حقيقة تواجد الصحفيات، وتزيد، “أن تمثيل المرأة في النقابات المهنية كافة ما يزال ضعيفا”.
وتشير إلى انها المرة الأولى منذ تأسيس النقابة العام 1953 تصل صحفيتان إلى مجلس النقابة بالانتخاب، علما بان عدد الصحفيات اللواتي وصلن إلى مجلس النقابة بالانتخاب بلغ 10 صحفيات فقط.
وتدعو الى معالجة الاختلالات في العمل المؤسسي، عبر اعتماد هيكل وظيفي عادل بين الصحفيات والصحفيين يضمن وصولهن لمراكز رسم السياسات. استاذة الاعلام في جامعة البترا الدكتورة حياة الحويك عطية تقول أن الغرب يعتقدون أن المرأة العربية لم تدخل الاعلام وخاصة السياسي والاقتصادي والفكري والثقافي، الا مع ظاهرة الفضائيات العربية ، واننا نعاني من مشكلات اجتماعية كبيرة، مؤكدة أن واقع الأمر مخالف تماما لذلك.
وتضيف أن الإعلام ككل المهن يحتاج إلى حالة تراكمية للمنجز والخبرة، مشددة على أن الحضور هو الذي يصنع إعلاميا، وليس القفز وحرق المراحل الذي يُوجد صورا مهزوزة لا اقداما راسخة في الارض.
الزميلة في صحفية “الغد” حنان الكسواني ، أشادت بالشوط الكبير الذي قطعته المرأة في الأردن،  وتقول رغم أن المرأة في الأردن وصلت إلى مناصب قيادية مميزة ، إلا أن مشاركتها لم تصل لحد الطموح، مشيرة إلى أهمية معرفتها الكاملة بالتشريعات والقوانين لخوض غمار المشاركة السياسية.-(بترا وفاء مطالقة )