ارتفاع نسبة دين الأسر قد يؤدي لتباطؤ النمو ووقوع أزمة مالية

السبت ٧/١٠/٢٠١٧

جدل/ بحثت دراسة جديدة صادرة عن صندوق النقد الدولي العواقب المرجحة لنمو دين الأسر في أنواع مختلفة من الاقتصادات، وعلى الخطوات التي يمكن أن يتخذها صناع السياسات لتخفيف هذه العواقب وإبقاء الدين ضمن حدود معقولة،
وتهدف هذه الدراسة لبيان أن هناك مفاضلة بين ما ينطوي عليه تزايد الديون من منافع على المدى القصير وتكاليف على المدى المتوسط، ولكن صناع السياسات يمكنهم القيام بالكثير لتيسير البت في هذه المفاضلة، طبقا للفصل الثاني في عدد أكتوبر 2017 من تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر عن الصندوق.

وبينت الدراسة انه ومنذ العام 2008 ارتفع دين الأسر كنسبة من إجمالي الناتج المحلي في عينة من 80 دولة، وفي الاقتصادات المتقدمة، ارتفعت نسبة الدين الوسيطة إلى 63% في العام الماضي، صعودا من 52% في 2008. وفي الاقتصادات الصاعدة، زادت من 15% إلى 21%.
وترجِّح الدراسة أن يؤدي ارتفاع نسبة دين الأسر إلى إعطاء دفعة للنمو الاقتصادي وتوظيف العمالة على المدى القصير، ولكن هذه الآثار تتخذ مسارا معاكسا في غضون ثلاث إلى خمس سنوات، حيث يصبح النمو أبطأ من المتوقع وتزداد احتمالات وقوع أزمة مالية، وتشتد هذه الآثار في مستويات المديونية الأعلى المعتادة في الاقتصادات المتقدمة، بينما تضعف في مستويات المديونية الأقل السائدة في الأسواق الصاعدة.
واظهرت الدراسة ان الأسر تتحمل دينا أكبر لشراء أشياء مثل المساكن والسيارات الجديدة، وهو ما يعطي الاقتصاد دفعة قصيرة الأجل لأن مصانع السيارات وبناة المساكن يشغلون عددا أكبر من العمالة، ولكن الأسر المثقلة بالديون قد تحتاج إلى خفض الإنفاق لاحقا لسداد القروض، وكما بينت أزمة 2008، يمكن أن يؤدي حدوث صدمة اقتصادية مفاجئة كهبوط أسعار المساكن إلى خلق دوامة من حالات العجز عن السداد تهتز لها دعائم النظام المالي.
وخلصت الدراسة إلى أن زيادة دين الأسر بمقدار خمس نقاط مئوية كنسبة من إجمالي الناتج المحلي على مدار ثلاث سنوات تنبئ بانخفاض قدره 1.25 نقطة مئوية في النمو المعدل حسب التضخم بعد ثلاث سنوات في المستقبل. ويرتبط ارتفاع الدين بارتفاع كبير في البطالة لفترة تصل إلى أربع سنوات في المستقبل، ويؤدي ارتفاع الدين بمقدار نقطة مئوية واحدة إلى زيادة احتمالات حدوث أزمة مصرفية في المستقبل بنحو نقطة مئوية واحدة، وهذه زيادة كبيرة، إذا تم الاخذ بعين الاعتبار أن احتمال وقوع أزمة هو 3.5%، حتى بدون زيادة في الدين.
وبينت الدراسة ان أمام صناع السياسات سبلا لتخفيض المخاطر، فالبلدان ذات المديونية الخارجية الأقل وأسعار الصرف المعومة، والأكثر تطورا من الناحية المالية، تكون في وضع أفضل لتجاوز العواقب.
وعن مجالات تخفيف المخاطر، قالت الدراسة ان مما يساعد في هذا الصدد تحسين القواعد التنظيمية في القطاع المالي وتخفيض عدم المساواة في توزيع الدخل، الا ان الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فبإمكان الدول تخفيف المخاطر أيضا باتخاذ إجراءات خافضة لدين الأسر، كتعديل المقدم المطلوب لشراء المساكن أو النسبة من دخل الأسر التي يمكن تخصيصها لسداد مدفوعات الدين، وبالتالي، فإن جودة السياسات والمؤسسات والقواعد التنظيمية تُحْدِث فرقا حتى في الدول التي يسجل فيها دين الأسر مستوى مرتفعا كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، أما الدول التي تطبق سياسات أضعف فهي أكثر تعرضا للخطر حتى إذا كانت المستويات المبدئية لدين الأسر فيها منخفضة.

أضف تعليقك