التجارة الناجحة تعتمد الانتاج الوطني..

الأحد ٢٧/٠٨/٢٠١٧

يرى مستثمرون ان بوصة تجارة تعادل مائة متر من العقار، بينما يؤكد اقتصاديون ان التجارة الناجحة تلك التي تعتمد على الانتاج المحلي مع مراعاة القيمة المضافة لهذا الانتاج، لذلك نجد أن الصين نجحت في بناء تجارة دولية عظيمة تعتمد على الصناعات الوطنية، ومعظم دول العالم تشهد حالة عجز تجاري كبير مع بكين بدءا من الولايات المتحدة التي لا زالت تصنف بأنها صاحبة اكبر اقتصاد في العالم الى الدول الصغيرة، فالصين بالانتاج والانتاجية العالية (بكلف مدروسة ) استطاعت احراز تقدم يقربها من رأس الهرم الاقتصادي العالمي، واذا استمرت في تحقيق معدلات نمو سنوية عالية يقينا ستحتل المركز الاول في العالم اقتصاديا، وهي اليوم تشكل قاطرة اقتصادات الدول الصاعدة التي تضم روسيا والهند والبرازيل.
وفي الاردن نعاني عجزا تجاريا متفاقما ومزمنا، والسبب في ذلك عدم إيلاء الاهتمام الكافي للصناعة الاردنية، وفي حقبة مضت روج البعض ان الاردن دولة غير صناعية وان الصناعة تشكل عبئا على الاقتصاد والمجتمع، بينما الصناعة هي منجم لا ينضب، فالانسان هو المورد الحقيقي في توليد الثروة، فالدول العظمى على المستوى الدولي اعتمدت على مرفقي التكنولوجيا والبشر، فاليابان والمانيا لايتوفر لديهما النفط والغاز لكنهما من اقوى دول العالم صناعيا ولفترة قريبة ماليا، فالقدسية العالية للموارد البشرية والتعليم وتخصيص اموال طائلة للتدريب والبحث والتطوير السبيل لهما للريادة.
في الدول المتقدمة تقدس شعوبها منتجاتها وتفضلها على المنتجات المستوردة في كافة قطاعات الاستهلاك، وتتناغم السياسات الرسمية في هذه الدول لدعم منتجاتها المحلية، ويرافق ذلك ترشيد الاستهلاك بالرغم من الوفرة الاقتصادية والمالية (او ما يعرف بالرواج)، ويحرصون اشد الحرص على الادخار والاستثمار وحماية مستقبل الاجيال القادمة، وتبني صناديق سيادية والضمان الاجتماعي التي تدار من قبل مجموعات من الخبراء والمحترفين في الاستثمارات، بينما نقترض حاليا على حساب الاجيال القادمة.
اما في الاردن يتم الاهتمام بالشكل والتجاوز على الجوهر، ومقولة تحرير الاقتصاد تطبق خير شر بغض النظر عن الضرر الذي يصيب المنشآت الانتاجية المحلية، وسارعنا الى ابرام اتفاقيات للتجارة الثنائية والمتعددة الاطراف دون قراءة المشهد الاقتصادي والقدرة التنافسية للمنتجات الوطنية، لذلك اجتاحت الدول الكبرى والمتوسطة اسواقنا بمنتجات منافسة وباسعار متدنية بالمقارنة مع منتجاتنا، وغرقت الاسواق في الاغذية وغير الاغذية التزاما بالاتفاقيات وتحرير الاقتصاد، وطرح مفاهيم غريبة منها ..الاندماج مع الاقتصاد الاقليمي والدولي.
حماية الاقتصاد الوطني ورصيد البلاد من العملات الاجنبية يفترض ان تعتلي رأس الاهتمامات الرسمية اما اولئك الوسطاء التجاريون الذين يستهدفون تحقيق المكاسب وان كان على حساب واقع ومستقبل الاقتصاد والمجتمع الاردني..مرة اخرى حماية الاقتصادية اولوية قصوى.

أضف تعليقك