بجرة قلم .. إطفاء ديون البلديات!

الأحد ٢٧/٠٨/٢٠١٧

بجرة قلم قرر مجلس الوزراء إطفاء نحو 80% من مديونية البلديات البالغة 138 مليون دينار.

هذه هي ليست المرة الأولى التي تقررفيها حكومة سد عجوزات البلديات وإطفاء مديونياتها لتبدأ من الصفر، وهي لن تكون الأخيرة طالما أن التشوه الأساسي الذي يتسبب في تراكم هذه العجوزات وبالتالي إرتفاع المديونية لم يعالج.

تعالوا ندخل الى ميزانيات هذه البلديات، فهي تنفق 400 مليون دينار، نصيب الخدمات منها لا يتجاوز الثلث بينما تحرق الرواتب والأجور وسوء الإدارة والتنفيعات الثلثين!!.

يعمل رؤساء البلديات والمجالس المنتخبة في العادة للإنتخابات المقبلة فيغرفون من المال ويلقون به في أتون التوظيف العشوائي والخدمات غير ذات الجدوى والمشاريع الشعبية غير المنتجة والنتيجة ديون وعجز مزمن، لما لا، طالما أن حكومة ستأتي لتدفن هذا كله بمال إضافي يذهب مجددا لذات الغايات، وقد حصلت فعلا خلال عام 2016 على عوائد المحروقات كاملة فكيف تصرفت بها ؟ وماذا فعلت بهذه المخصصات التي بقيت ثابتة بين عامي 2015 و2016 عند 150 مليون دينار كما هي في أرقام الموازنة العامة ؟.

الخزينة تدبر مخصصات مالية للبلديات من عوائد المشتقات النفطية بنحو 50 مليون دينار، وهي مستمرة بتمويل هذه الاجساد المتضخمة اداريا، والبلديات تعتمد كليا على دعم الخزينة، بينما نجدها في دول مختلفة تساهم في دعم الخزينة من خلال عائدات متعددة تتحقق لها من ضرائب وبدل خدمات وعوائد إستثمار، فما الذي يجعل المعادلة مقلوبة في حالة المملكة وما هي حاجتها لكل هذا المال ما دمت الحكومة المركزية تتكلف بتنفيذ مشاريع البنية التحتية الأساسية فيها؟.

علاقة البلديات بالدولة والمجتمع علاقة ريعية فلم يستطع وزير ولا قانون حتى اللحظة من فك هذه الشيفرة، ما عدا التباهي بخفض مديونيتها وزيادة موازناتها.

البلديات أصبحت جدران لامتصاص البطالة بالتوظيف العشوائي بدلا من أن تتولى دورا قياديا في التنمية وحسن الادارة، فتحصد الرواتب ما يتأتى من واردات فيها ومع تضخم أجهزتها الوظيفية أصبح بالكاد أن يكفيها مبلغ 70 مليون دينار تضاف الى ما تحققه من عوائد، فاتجهت الى الاقتراض الذي عجزت باستمرار عن الوفاء به ما دفعها لأن تتجه الى المالية العامة لطلب العون باعفاءات من فوائد وأقساط قروض وكانت في كل مرة تجد إستجابة سريعة، ما جعل الاستدانة بديلا متجددا وسهلا.

أضف تعليقك