برجس: الجائزة تكريم لجيل الأدباء الذين شهدوا الأزمات العربية ونتائج الحروب

الثلاثاء ٢٦/٠٥/٢٠١٥

25qpt864

جدل/ من ضمن 711 رواية عربية تنافست في جائزة «كتارا للرواية العربية» لعام 2015 حصل الروائي الأردني جلال برجس على جائزة الرواية غير المنشورة عن روايته «أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد».
وفاز بهذه الجائزة أيضا عبد الجليل الوزاني التهامي من المغرب عن رواية «امرأة في الظل»، وسامح الجباس من مصر عن رواية «حبل قديم وعقدة مشدودة»، وميسلون هادي من العراق عن رواية «العرش والجدول»، وزكرياء أبو مارية من المغرب عن رواية «مزامير الرحيل والعودة».
حول هذا الإنجاز للرواية الأردنية والعربية، كان لنا هذا الحوار مع الكاتب والصحافي والشاعر جلال برجس، الذي تعرف على جائزة «كتارا» من خلال الصحافة الأردنية مضيفا:»عندما اطلعت على مفرداتها وما تسعى إليه، خاصة أنها جعلت في تكوينها فئة للرواية المنشورة وأخرى لغير المنشورة. لذلك رشحت روايتي التي كنت في تلك الأيام أعدها للنشر، تحت عنوان «أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد». والجائزة تقدم للفائز بحقل الرواية غير المنشورة 30000 دولار، وطباعة الرواية، وترجمتها إلى خمس لغات عالمية هي: الإنكليزية والفرنسية والصينية والهندية والإسبانية».
ويرى برجس في هذه الجائزة تكريما للجيل الجديد من كتاب الرواية العربية على وجه العموم، وكتاب الرواية الأردنية، هذا الجيل الذي شهد نتائج الأزمات العربية والهزائم ونتائج الحروب وانعكاساتها على النبض اليومي للشارع العربي، ومن ثم شهد المتغيرات الحديثة وكل مفرزاتها التي مازالت إشكالية. وتابع حديثه :»إن الخطاب الروائي الجديد بدأ بالذهاب نحو مواضيع جديدة بأدوات جديدة تقارب ما يحدث. ففي روايتي أفاعي النار/ حكاية العاشق علي بن محمود حاولت الذهاب نحو ما نعانية من زاوية توخيت فيها التجديد ليس على صعيد الشكل واللغة، إنما على صعيد الخطاب الروائي الذي اقترب من الإنسانية بوصفها قيمة باتت مهددة على الصعيد الإنساني. في روايتي حاولت، رغم أن المكان والزمان وتفاصيل الحكاية ذات طابع أردني، أن يأخذ العمل طابعا عربيا من حيث محتوى الأزمة، ومن حيث الذهاب نحو فضاءات جديدة بأدوات جديدة، فإيماني الذي درجت عليه منذ دخولي عالم السرد أن الرواية كتابة لما هو خارج على السائد وليست تصويرا وتوثيقا له ومن هذا المنطلق تبدو طموحات شخصيات الرواية ذات بعد إنساني شمولي تتسلح بالحب ورايات الإنسانية ضد آلات الحرب والدمار والتطرف والإرهاب».
وتدور أحداث الرواية حول روائي يفقد روايته بعد أن احترق حاسوبه في حريق منزلي، وبعد ذلك يبدأ هذا الروائي بالبحث عن روايته، خاصة أنه فقد ذاكرته بشكل مفاجئ، فيذهب القارئ في رحلة عبر عوالم الحكاية الضائعة التي يؤثثها عدد من الشخصيات التي تمثل واقعنا وما يكتنفه من رؤى إنسانية.
وحول سؤاله عن غياب الاهتمام بالروائي الأردني الشاب، يجيب برجس: «الساحة الثقافية الأردنية برمتها تحتاج لتضافر الجهود لإعادة الألق إليها، فما بالك بالرواية التي باتت مقروءة بشكل مذهل، لذلك لابد من الاهتمام بالرواية الأردنية والتأسيس لكل ما يمكن أن ينهض بها لأن الرواية، خاصة في الوقت الحاضر، بدأت تستلهم أزمات العصر وتتعاطى مع كل ما يكتنفه من معضلات وآمال وطموحات. ولا تقل الرواية الأردنية شأنا عن الرواية العربية، خاصة أن لها جذورا قديمة تعود إلى عقيل أبو الشعر الذي نشر أولى رواياته عام 1912».
والاهتمام ـ بحسب برجس ـ يكمن في أن تولي جميع الجهات ذات العلاقة اهتماما بالرواية وكتابها، مثل الجامعات والمنتديات الثقافية، والروابط والهيئات، ونوادي القراءة التي لاحظت أن مجمل الروايات التي تناقشها روايات عالمية وعربية، أما الالتفات للرواية الأردنية فهو قليل». وفيما يتعلق بالحالة النقدية في الأوساط الأدبية التي ما تزال تشكل قضية خلافية، يقول برجس «إننا منذ زمن ونحن نطالب الحركة النقدية أن توازي المنتج الإبداعي، ومن جديد نطالب أن تأخذ الحركة النقدية مسؤوليتها في مواكبة الحركة الإبداعية، والذهاب نحوها لا بمنطق العلاقات العامة وما يتمخض عنها، إنما بمنطق معاينة ما يكتب علميا لأن ما ينجز لا يقل مكانة عن المنجز العربي وحتى العالمي».
وعن مشروعه المقبل يسعى برجس إلى أن يبقى في حالة السعي نحو الرواية الحلم، «تلك الرواية التي مازلت أسمع همس شخصياتها، وأحس برؤى من يرفعون عاليا رايات الإنسانية لتعلو فوق كل ما يمكن له أن يشوه جبين أحلامنا بحياة عنوانها الإنسانية ذاتها. عبر نافذة الطائرة وهي تحلق فوق عَمان ببيوتها التي تتعربش جبالها، أدركت أن في كل بيت حكاية، وثمة خيط يربط كل تلك الحكايات ببعضها، ألا وهو حلم آدم وحواء بالحياة، وهذا ما أسعى لكتابته».
يذكر أن جلال برجس حصل على جوائز عدة منها: جائزة الأديبة الراحلة رفقة دودين للإبداع السردي 2014، عن رواية «مقصلة الحالم»، وجائزة روكس بن زائد العزيزي للإبداع 2012، عن المجموعة القصصية «الزلزال». كتب الشعر والرواية والقصة والمقالة النقدية والأدبية ومن مؤلفاته: مقصلة الحالم (رواية)، 2013، الزلزال (قصة)، 2012، رذاذ على زجاج الذاكرة 2011، شبابيك تحرس القدس 2012، كأي غصن على شجر (ديوان شعري)، 2008، ديوان قمر بلا مَنازل (ديوان شعري)، 2011.”القدس العربي”