هل التضخم في الأردن موجب أم سالب؟

السبت ١٨/٠٤/٢٠١٥

fahfanik تشير الأرقام القياسية لأسعار سلة المستهلك ، التي يحسب بموجبها معدل التضخم ، إلى أن معدل التضخم في الأردن حقق خلال الربع الأول من هذه السنة انخفاضاً بنسبة 9ر0% بالمقارنة بنفس الفترة من العام الماضي ، فهل صحيح أن التضخم في الاردن أصبح سالباً ، وأن أسعار المستهلك اليوم تقل عما كانت عليه في نفس الوقت من العام الماضي؟.
الجواب لا ، فالحقيقة أن التضخم إيجابي في حدود 3ر1% إذا استبعدنا بند النقل الذي يعتمد على البنزين وهو يشكل 5ر13 من سلة المستهلك ، وقد انخفض بنسبة 3ر16% عما كان عليه في نفس الفترة من العام الماضي ، أي أن هذا البند الاستثنائي وحده خفـّض معدل التضخم الكلي بمقدار 2ر2% ، فإذا لم ينخفض إلا بنسبة 9ر0% فمعنى ذلك أن التضخم الإيجابي في جميع البنود الأخرى في سلة المستهلك هو 3ر1%.
يحسب الاقتصاديون مستوى التضخم بطريقتين ، واحدة  عادية تشمل كل عناصر سلة المستهلك ، والثانية تستبعد بندي البترول والمواد الزراعية لأنها كبيرة التأثير وتتقلب بشدة لأسباب لا علاقة لها بفعاليات الاقتصاد المحلي: السوق العالمي بالنسبة للبترول ، وتقلبات المواسم بالنسبة للمواد الزراعية أي الخضار والفواكه.
في الاحوال الطبيعية لا يكون هناك فرق يذكر بين معدل التضخم العام ومعدل التضخم الأساسي ، ولكن في حالة انخفاض بند رئيسي هو المحروقات بشكل مفاجئ  إلى النصف ولأسباب لا علاقه للاقتصاد الأردني بها ، فلا بد من التمييز بين الحالتين.
لو كان التضخم في الأردن سالباً كما تقول الإحصاءات الشاملة ، فإن ذلك يتطلب سياسات مالية ونقدية معينة. كما أن على دوائر الاعمال أن تأخذ ذلك بالحسبان في سلوكها. أما والتضخم موجب وبنسبة لا تختلف كثيراً عن معدل التضخم المتوقع ، فإن صناع السياسة المالية والنقدية يجب أن يعتمدوا معدل التضخم الأساسي في تحديد سلوكهم وقراراتهم.
لجميع الأغراض العملية ، وعلى صعيد القطاعين العام والخاص ، فإن التضخم الأساسي الجاري في الأردن الآن هو 3ر1% ، وهذا وضع طبيعي لا يستدعي أية إجراءات. أما الانخفاض الظاهري فيعود لعوامل خارجية لا علاقة للاقتصاد الأردني بها وأهمها انخفاض أسعار المحروقات.