12.5 C
Amman
مارس 24, 2019
Image default
تكنولوجيا و سيارات

هل تغنينا التكنولوجيا الرقمية عن الأطباء تماما؟

الجدل – غالباً ما يُقال إن “الحاجة أم الاختراع” أما بالنسبة لجوناثان روثبيرغ فقد كان إحباطه أثناء الجلوس في غرف الانتظار بالمستشفى هو الدافع نحو كونه “أبا” لفكرة جديدة.

كانت ابنته تعاني من مرض “التصلب الدرني” الذي يسبب ظهور درنات على كليتيها، الأمر الذي كانت تحتاج معه فحوصات متكررة بالموجات فوق الصوتية التي تستغرق وقتاً طويلاً وزيارات متعددة من وإلى المستشفى. أما هو فقد كان مقتنعاً بأن هناك وسيلة أسهل من ذلك. كما كان لدى روثبيرغ بالفعل سجل حافل من الاختراعات، فإليه يعود الفضل في سبق تنظيم فحوصات الحمض النووي عالية السرعة باستخدام التكنولوجيا الرقمية، ما مكّن أعدادأكبر من الناس من الوصول الى شفراتهم الجينية.

لكنه هذه المرةكان على قناعة بأن التكنولوجيا يمكنها أن توفر وسيلة أسهل وأرخص لإجراء فحوصات الموجات فوق الصوتية.

لذلك بسنوات قليلة، كان روثبيرغ قد اخترع جهاز Butterfly IQ (الفراشة لاختبار معدل الذكاء)، وهو جهاز يمكن وضعه في جيب معطف القائم على عملية الفحص كما يمكن توصيله بجهاز آيفون عادي. ويعتمد في عمله على آلاف المجسات الدقيقة التي لا يتجاوز قطرها شعرة إنسان مثبتة على شريحة إلكترونية بحيث تحاكي في عملها الأسلوب ذاته الذي يتبعه الخفاش لتحديد موضع الأشياء، ما يجعلها قادرة على بناء صورة لجسم إنسان من الداخل إلى الخارج، أو فحص نمو الجنين في الرحم، أو قياس حجم الكبد أو تقييم الورم.

وقال جوناثان روثبيرغ إن هدفه يتمثل في جعل هذه الخدمة الطبية في متناول الجميع من خلال طرح هذا الجهاز في الأسواق بسعرٍ مخفض يبلغ 2000 دولار ووضع قدرة تشخيص الأمراض في أيدي الناس العاديين.

وأضاف: “رؤيتنا لا تقتصر على تمكين العاملين في مجال الخدمات الطبية، لكننا نرغب في أن يكون لأي شخص في أي مكان نافذة على جسم الانسان من الداخل.”

وتابع: “إذا كان الثيرموميتير (جهاز قياس درجة الحرارة) قد بدأ استخدامه كجهاز طبي متخصص وأصبح الآن في كل بيت، لماذا لا يتكرر السيناريو نفسه مع جهاز الفحص بالموجات فوق الصوتية؟”

وأشار إلى أن ” الأمر ذاته ينطبق على أجهزة الكمبيوتر الضخمة التي حلت محلها الهواتف الذكية. فاختراعات مثل تلك تعد بتغيير جذري في الخدمة الصحية حيث يمكن تمديد تلك الخدمات التي تحتفظ بحق تقديمها المستشفيات والمتخصصون لتصبح متاحة للطواقم الطبية العادية وحتى المرضى” .

ويبدي رواد الثورة الرقمية استعدادهم لتسخير قوة البيانات المخزنة إلكترونيا وفوائد الأجهزة التي يمكنها مراقبة صحة الفرد كل لحظة في كل يوم. لكنهم في نفس الوقت في مواجهة تحديات كبيرة لاتساع نطاق الخدمات الصحية.

وفي الوقت الذي يسود فيه تفاؤل واسع النطاق بشأن إمكانية أن تساعد التكنولوجيا في توفير الرعاية الصحية بشكلٍ أكثر فعالية، هناك أيضا محاذير حيال الانبهار بتطورات الخيال العلمي التي تبدو جيدة على أغلفة المجلات ولكن ما يزال مطلوباً منها أن تقدم نتائج مؤكدة.

وقالت ليديا درامرايت، المتخصصة في تحليل البيانات الطبية في جامعة كامبريدج: “هناك الكثير من الأحلام، فلننظر على سبيل المثال إلى هذه الأداة الذكية التي طورتُها، لكن دون تقييم استخدامها.”

وأضافت أنه رغم ذلك، وجدت بعض التقنيات المتطورة، التي ربما كانت تبدو في البداية وكأنها حيل للتلاعب، طريقها الى المقدمة في المجال الطبي واُختبرت فاعليتها من خلال التجارب في المستشفيات.

واستشهدت “بالواقع الافتراضي” كمثال لتوضيح رؤيتها، إذ توفر تكنولوجيا الواقع الافتراضي القدرة على خلق عوالم بديلة للانغماس بها، تهدف في الأساس الى جعل ألعابك تتضمن قدر أكبر من التشويق. ولكن قبل أكثر من عشر سنوات، أدرك الباحثون في جامعة واشنطن بسياتل أنه بالإمكان أن تقدم هذه التكنولوجيا المزيد.

وكان الملازم سام براون، الذي تعرض لحروق شديدة في أول جولة عمل له في أفغانستان، من أوائل المرضى الذين جربوا تكنولوجيا الواقع الافتراضي، إذ أكد أن ارتداء نظارات واقية ومشاهدة مناظر طبيعية شتوية شبه كارتونية حيث بإمكانه أن يقذف طيور البطريق بكرات الثلج يمكن أن يساعد في تشتيت انتباهه عن الألم الطاحن الذي يستشعره عند تغيير ضماداته كل يوم.

ولأن هذه التكنولوجيا تتيح لك التحكم بكل المحفزات البصرية في محيط ثلاثي الأبعاد، فهي بالتأكيد تفسح المجال أمام المرضى ليتخيلوا أنفسهم في مكان آخر. كما يساعد التفاعل الأولي على جذب انتباههم والقيام بأعمال ربما يفضلون الابتعاد عنها في عالم الواقع.

وتدرس الشركات الآن تطبيقات أوسع نطاقا للاستفادة من تقنية الواقع الافتراضي، أبرزها مواجهة أنواع الرهاب المختلفة، والعلاج السلوكي والجسدي، وإعادة تمثيل سيناريوهات قتالية لمساعدة الجنود والمجندات على التغلب على اضطرابات ما بعد الصدمة.

ويمكن استخدام الواقع الافتراضي في المستشفيات والمدارس الطبية لتعزيز تدريب الأطباء بما يسمح لهم بمراقبة عمليات جراحية معقدة عن قرب مثل عمليات فصل التوائم.

وقال ميكي ليفي، أحد مؤسسي شركة VRHealth الإسرائيلية الحاصلة على خمس موافقات لتطبيقات في مجال الواقع الافتراضي من إدارة الغذاء والعقاقير الأمريكية، إن الاختراع الجديد قد يوفر المال لقطاع الخدمة الصحية من خلال المساعدة في الإسراع في وتيرة الشفاء، وجعل المرضى كبار السن يتحركون أكثر، وربما يقلل الاعتماد على المواد الأفيونية في مجال تخفيف الألم.

كما يتوقع أن تحدث التكنولوجيا التي يمكن ارتداؤها، مثل نظارات الواقع الافتراضي، تغييرا جذريا في مستقبل الرعاية الصحية إلى حدٍ بعيد. ويعود الفضل في ذلك إلى الفرص التي تتيحها لجمع وتحليل البيانات.

Related posts

ناسا تتلقى إشارة من “أبعد نقطة يستكشفها البشر في الفضاء”

Deaa Alhourani

تويتر يحذر من نشاط غير معتاد على منصته من جانب السعودية والصين

Deaa Alhourani

خسوف القمر: “الذئب الدموي العملاق”

Deaa Alhourani

تثبيت التعليق