12.5 C
Amman
مارس 24, 2019
Image default
الصحة والحياة

هل يمكننا أن نخدع الشيخوخة؟

الجدل – يكثف العلماء حول العالم جهودهم للتغلب على آفة تؤرق البشر وهي الشيخوخة، وفي سبيل ذلك يسعون للاستعانة بحلول غير متوقعة.

انطلقت مينغ وانغ عالمة الأحياء الجزيئية صبيحة يوم مشمس إلى مختبرها بولاية تكساس دون أن تتوقع ما ينتظرها. فقد وجدت آلاف الديدان في عدة صناديق. وبينما ألقت النظر في صندوق تلو الآخر، راودتها فكرة، مفادها أن ما رأته يمكن أن يكون الحل لداء البشرية العضال، وهو الشيخوخة.

كل يوم، تفتك الأمراض المصاحبة للكبر، مثل السرطان والروماتيزم وألزهايمر، بمئة ألف إنسان حول العالم، ولكن عددا متناميا من العلماء بات يرى مخرجا من تلك الأزمة.

واستطلعت بي بي سي آراء بعض أبرز باحثي العالم عن طبيعة الشيخوخة، وعن الجديد علميا في “علاج” الكبر بالاستعانة بكائنات دقيقة و”طباعة” مجسمات لأعضاء بشرية بديلة.

أسنان صحيحة

ما هي الشيخوخة؟ لو أمكننا التدقيق في جزيئات الخلايا لرأينا تراكما من التلف يلحق بها وبالأنسجة والأعضاء التي تشكلها حتى ينتهي الأمر بوهن الكائن الحي جراء هذا التراكم التلفي، وهو ما يشرحه الطبيب الدنماركي كارى كريستنسن بقوله “الشيخوخة تبدأ حين لا يستطيع الجسم تعويض الجزء التالف بتجديد خلاياه وأنسجته”.

أمضى كريستنسن سنوات طويلة في العمل كطبيب حتى سأم مداواة المرضى، وهو الآن يدير المركز الدنماركي لأبحاث الشيخوخة، حيث يسعى لدرء المرض عن البشر في المقام الأول.

يشير كريستنسن إلى ما أحرزته البشرية من تقدم، ففي منتصف القرن التاسع عشر كان متوسط العمر يناهز الأربعين بأغلب بقاع العالم، بينما الآن تُقارب الأعمار ببعض بلدان شمال أوروبا الثمانين وباقي العالم في سبيله للحاق بها.

ويرجع ذلك غالبا إلى قلة وفيات الأطفال لا لطول العمر، ومع ذلك طرأ تغير آخر واعد لا ينبغي إغفاله، إذ يقول كريستنسن إن صحة المسنين الآن أفضل مما سبق مدللا على ذلك بالأسنان التي أصبحت صحيحة أكثر لدى كبار السن وصحتها في تزايد مع مرور العقود.

ويشير الطبيب إلى أن الأسنان تعد مقياسا للصحة العامة، إذ تساعد الأسنان السليمة على تناول الطعام الذي يغذي الجسم، كذلك قد تؤشر صحتها على صحة أعضاء الجسم الأخرى.

ولا يقتصر الأمر على الأسنان، إذ يقول كريستنسن إن الكبار يحرزون نتائج أفضل في اختبارات الذكاء، ويربط بين ذلك وتحسن ظروف المعيشة حول العالم “فالظروف المعيشية الأفضل تقترن بتعليم أفضل وعمل أفضل أيضا”. وهو يعتقد أن هذا التقدم سيستمر ولكن لأي أجل؟

وتعد الفرنسية جان-لويز كالمون صاحبة أطول عمر يسجَل في العالم، إذ بلغت 122 عاما وقد وافتها المنية عام 1997، أي قبل أكثر من عقدين طرأ خلالهما الكثير.

طباعة الأعضاء

يعد عالم الفيزياء الحيوية توهين بوميك سليل أسرة من المشتغلين بالطب في بنغالور بالهند، وكثيرا ما دارت أحاديث المائدة عن مرضى لم يتمكن أبوه أو أعمامه من إنقاذ حياتهم، وكلما سأل عن سبب الوفاة جاء الرد أن جعبة الطب قد خلت ولم يعد بالإمكان تقديم المزيد، وهو ما جعله يعرض عن فكرة أن يصبح طبيبا ويتحول بدلا من ذلك إلى عالِم يبتكر الجديد من الطب.

ويقول إن الوفاة بسبب الشيخوخة تأتي مقترنة بخلل في وظائف الأعضاء الحيوية كالقلب والرئتين والكبد، ولو أمكن زراعة عضو سليم من متبرع لكانت فرصة أخرى للمريض ولكن إيجاد متبرع ليس بالأمر السهل، فهناك من المحتاجين أكثر من المتبرعين.

وتطول القوائم أمام كبار السن في شتى أنحاء العالم بانتظار زراعة كلى أو قلوب لهم، ناهيك عن صعوبة توافق الأنسجة؛ حتى أن المريض قد يأتيه الموت قبل تلقي العضو لزراعته.

وبدلا من انتظار الدور، فكر بوميك في “تخليق” أعضاء جديدة، باحثا عن إمكانية طباعة عضو سليم يقبله جسم المريض.

ويقول “لنَقُل إنك بحاجة إلى كبد وقد حددت الأشعة المقطعية والرنين المغناطيسي حجم وشكل كبدك وبالتالي العضو الذي يضاهيه، ونقلت الصورة إلى الكمبيوتر”، بالتالي يمكن طباعة مجسم لكبد صناعي بنفس المواصفات.

 

لكن بدلا من استخدام حبر للطباعة، يتم الاستعانة ببروتينات وخلايا، لكن ليست أي خلايا، بل خلايا المريض نفسه، وبالتالي لا يرفض الجسم العضو الجديد.

لقد تمكن بوميك وفريقه من إنتاج أول نسيج كبد بشري في الهند، والخطوة التالية ستكون تشكيله ككبد صغير معمليا وهي الخطوة التي يتوقع أن تستغرق خمس سنوات للوصول إليها؛ بعدها يكون هناك عضو صغير قابل للنقل من مكان لآخر.

وخلال ما يتراوح بين 8 و10 سنوات، يتوقع أن يبلغ مراده من كبد كامل سليم قابل للزرع في جسم بشري.

لكن لو أن شخصا قد أصيب بفشل الأعضاء، ألا يعني هذا أنه قد آن أوان موته طبيعيا؟ ماذا لو توقف القلب وتوقفت الرئتان أيضا عن العمل؟ يقول بوميك إن كل حالة تختلف عن الأخرى.

ويستطرد قائلا “لو استبدلنا عضوا كان أصل الداء فقد يمنح ذلك المريض عشرين سنة إضافية، فربما أصيب المريض بالفشل الكبدي بينما لم يكن حال قلبه أو المخ كذلك”.

ويتكهن بوميك بأن تلك الابتكارات لو نجحت فقد يمتد العمر بمواليد الألفية ومن دونهم – أي مواليد 1981 وما بعدها – حتى 135 سنة.

خذوا الحكمة من الديدان!

توفيت جدة مينغ وانغ عن عمر يناهز 100 سنة، وكانت بصحة جيدة وبنشاط حتى ماتت، وهو ما جعل وانغ تفكر في السر وراء التمتع بشيخوخة جيدة.

ومن خلال عملها كأستاذة للمورثات البشرية والجزيئات بكلية بايلور الأمريكية للطب، تباشر تجارب تتعلق بأحد المجالات الأهم في عالم الطب اليوم، وذلك بدارستها للبيئة الحيوية الدقيقة داخل الجسم.

وتقول “المقصود بتلك البيئة هو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تعيش داخلنا ومعنا، سواء بالجهاز الهضمي أو على سطح البشرة، وتنتشر بشكل واسع”، وهي مجهرية لا ترى بالعين المجردة وأغلبها من البكتيريا، وإن وجدت بينها فطريات وفيروسات وكائنات دقيقة أخرى. وفي الماضي لم يعرها العلماء التفاتا، أما الآن فقد اتضح أن لها تأثيرا كبيرا على صحتنا.

وقد أظهرت الدراسات الحديثة أن أهمية تلك الكائنات الدقيقة بالنسبة لنا تكمن في أنه يمكن اعتبارها أعضاء إضافية، إذ تؤثر على سلوك الإنسان وعلى مدى تجاوب جسمه مع الأدوية.

Related posts

علماء: يمكن علاج النوع الثاني من مرض السكري بالجوع

admin

باحثة ألمانية : قضاء الحاجة جلوسا خطأ تاريخي والاصح “القرفصاء”

admin

هذه النقطة في الأذن تفتح لكم أبواب الجنة.. تعرف عليها

admin

تثبيت التعليق