الكلاب الضالة .. ظاهرة مؤرقة ومكافحتها تستلزم معالجة بؤر تكاثرها

السبت ١٨/١١/٢٠١٧

جدل/ كاد طفل يبلغ من العمر ست سنوات ان يقضي بين فكي كلب ضال عقره اثناء وجوده امام منزل الاسرة في احدى المناطق المجاورة لمدينة الكرك، وقد تمكن بعض المارة من تخليص الطفل وانقاذه ولكن بعد أن اصيب بجروح دامية في ساقية وفخذيه ألزمت ادخاله المستشفى للعلاج لمدة زمنية طويلة.

ماحدث للطفل يمكن وفي ضوء الانتشار اللافت للكلاب الضالة في مختلف مناطق محافظة الكرك ان يحدث مع اطفال اخرين ومع راشدين لتكون الحالة اشد ضررا ان كان الكلب مصابا بداء السعار الذي تصاب به في العادة الكلاب المشردة.

ويشير سكان من مختلف مناطق المحافظة الى ان الكلاب الضالة باتت تشكل ظاهرة مقلقة في مناطقهم بشكل يهدد امنهم وسلامتهم وخاصة الاطفال منهم، اضافة كما قالوا لما تسببه تلك الكلاب من ازعاجات ليلية نتيجة نباحها الذي يتواصل على مدار ساعات الليل.

ويقول المواطن احمد المبيضين من سكان بلدة الثنية شرق الكرك ان الكلاب الضالة تنتشر ليلا على شكل مجموعات حتى داخل الاحياء السكنية مما يلزم الناس بعدم الخروج ليلا كي لايتعرضوا لأذاها، خاصة في ظل مانشر عن حالات عقر لاشخاص من قبل تلك الكلاب وابرزها ماحصل لاحدى الطفلات التي قضت في محافظة اربد بعد عقرها كلب مصاب بداء السعار.

وترد باستمرار شكاوى من مواطنين تعرضوا لمضايقة الكلاب الضالة في العديد من مناطق المحافظة، وقال المواطن محمد القيسي أنه « اثناء عودته الى منزله ليلا طارده عدد من الكلاب الضالة».

واضاف انه كاد يتعرض لاذى الكلاب لولا ان تصادف مرور سيارة من الشارع الذي كان يسلكه مما افزع الكلاب ودفعها للفرار، ويروي المواطن خالد المعايطة ان كلبا ضالا اقتحم باحة منزله مساء احد الايام وكاد ان يتسبب في ايذاء طفليه اللذين كان يتواجدان في المكان، واضاف لولا تدخلي في الوقت المناسب وقذف الكلاب بالحجارة وطردها لحدث مالا تحمد عقباه.

ويلفت مواطنون الى ان تقاعس الجهات المختصة عن الوفاء بواجبها في القضاء على الكلاب الضالة يتسبب في تزايدها، داعين تلك الجهات الى التنسيق فيما بينها بشكل فعال من خلال معالجة اوضاع البؤر الى تساعد في تكاثر تلك الكلاب.

ويرى المواطن سالم العمرو ان الانتشار الكبير لمزارع تربية الدواجن يعد واحدا من ابرز الاسباب المؤدية لانتشار وتكاثر الكلاب الضالة خصوصا وان بعض تلك المزارع قريب من مناطق التجمعات السكانية، مشيرا الى ان الكلاب تتواجد بكثرة حول المزارع المشار اليها بسبب مايلقى خارجها من الطيور النافقة.

واضاف المواطن محمد الحباشنه سببا اخر لانتشار وتكاثر الكلاب الضالة بوجود حظائر الاغنام ومن هذه الحضائر كما قال مايوجد قريبا من الاحياء السكنية ان لم يكن داخلها احيانا، وتلك الحظائر تحتاج بطبيعة الحال الى كلاب حراسة قد لايوفر لها اصحاب الحظائر مايكفي من الطعام فتجوب هذه المناطق القريبة ليلا بحثا عنه.

فيما يرى المواطن علي الضمور ان البلديات تتحمل جانبا من المسؤولية، ويشير الى ان تقصير البلديات عن افراغ حاويات جمع القمامة وتركها مليئة ليلا يغري الكلاب الضالة بالتواجد بكثرة حول الحاويات لاكل مافيها من فضلات الطعام التي يلقيها المواطنون في تلك الحاويات.

وقال محافظ الكرك سامي الهبارنة ان القضية قيد الاهتمام وهناك تواصل مستمر مع الدوائر الرسمية المختصة ومع البلديات والطلب اليهم بتنسيق جهودهم والقيام بحملات مكافحة مكثقة في مختلف مناطق المحافظة للقضاء على تلك الكلاب ومعالجة اوضاع البؤر المتسببة في تكاثرها باعتماد الوسائل المتاحة التي لاتترك اثرا مضرا على البيئة مع عدم استخدام مادة اللانيت لتسميم الكلاب كون هذه المادة السمية تتسرب الى جوف التربة واخلاء جيف الكلاب المقتولة الى مناطق معزولة عن المواطنين ورعاة الاغنام.

وكانت عدد من بلديات المحافظة نفذت حملات مكثفة للقضاء على الكلاب الضالة حيث تواصل بلدية الكرك الكبرى حملتها باعتماد قنص الكلاب الضالة وبحسب الادارة الصحية فيها فانه تم تكليف عدد من الاشخاص ممن يجيدون مهنة القنص لهذه الغاية، وادت تلك الحملات لغاية الان للقضاء على اكثر من (800) كلب في مختلف مناطق عمل البلدية.

اما بلدية شيحان في لواء القصر فقد باشرت القيام بحملات لمكافحة الكلاب الضالة حيث ستتواصل تلك الحملات اذ لا يمكن كما قال رئيس البلدية طايل المجالي انهاء المهمة بين يوم وليلة فالقضية تحتاج الى زمن اطول.

مدير زراعة الكرك المهندس مازن الضمور، قال ان المديرية تقدم ما يمكن من عون للبلديات وارشادها للطرق السليمة التي ينبغي اتباعها لمكافحة الكلاب الضالة بحيث يتم القضاء عليها بعيدا عن مواقع مصادر المياه والتجمعات السكانية ومناطق الرعي، مشيرا الى ان المديرية معنية اساسا بمكافحة الكلاب الضالة التي تتواجد خارج حدود تنظيم البلديات حيث تقوم بالقضاء على تلك الكلاب باعتماد الوسائل غير المضرة بالبيئة.

وبين مدير بيئة الكرك راشد المعايطة ان المديرية على تواصل دائم مع الدوائر والرسمية والجهات الاخرى ذات العلاقة بموضوع الكلاب الضالة، مشيرا الى انه تم التعامل خلال الاشهر الماضية مع (40) ملفا لها صلة بزرائب الاغنام الموجودة قريبا من التجمعات السكانية لترحيلها كون هذه الزرائب مسببا في تواجد الكلاب الضالة.