تاء تأنيث .. للمبدعة إكرام الخصاونة

الأحد ١٨/٠٣/٢٠١٨

 

وإن تطرق بابي؛ فاعلم أني لست لمنحدري الأذواق، عاشقي الأرصفة، أولئك الذين لا يميزون هل كان وجه الموناليزا في ذاك الإطار حزينًا أم مبتسمًا أم فاتنًا أم هي إمرأة وحسب……!!

أنا لست لأولئك الذين يعصى عليهم إدراك المعنى ل «اعثر على الشيء الذي تحبه، ودعه يقتلك»، هل هو الموت بغباء، أم الانغماس حبًا حتى القاع، تمامًا كما رددوا ببلاهة عبارة نزار «لحدود الشمس، وترميني» دون أن يناظروا يوما وجه الشمس في قلب أنثى، ولم تلفحهم يوما حرارة أنفاس غيابها.
أولئك الذين لم يصفقوا للعقاد حين أجاب مي زيادة(أنتي/ لا أريد أن اكسرك ،حتى في اللغة)، ولم يشاركوه البكاء حين رثاها قائلا ً(كل هذا في التراب آه من هذا التراب).

لست لأولئك الذين يتجولوا في الغابة ليسرقوا سلة الفاكهة من يد ليلى، فتضيع الفاكهة ويتوه العمر، بل للذين يتقنون كيف هو عشق حاملات سلال الفاكهة، وكيف يهدونهن حقول الدوالي والتفاح حتى لا تفرغ السلال يومًا من طيبها، ويتقنوا كيف يُرسَم الشعر كحلاً للعيون بأقلام الرصاص، و يمسحوا الدمعة بمنديل من غيمة، يحلقوا على أجنحة الضحكة، ويطردوا برد كانون بكلمة تشبه دفء رغيف خبز ساخن، فيصبح الشتاء وجبة صباحية يحمر لها خد الشمس خجلا……..
هم ذاتهم الذين تحملهم هيبة وجه أنثى، إلى قوارير من عطر وعوالم من تأتأة، فيعودوا أطفالا يمسكون الطباشير ليتعلموا تهجئة حروف الأبجدية في انبهار، يكتبوا وهم يتساءلون بدهشة : هل الألف في كلمة أنثى تكتب بهمزة أم تقف هكذا وحيدة دون كتف يسندها، وهل الهمزة بحاجة إلى عناق أم أن الضمة وحدها تكفي….!!
أولئك الذين لم يدركوا بعد أن اجمل المطر هو ما كان يمطر في الصدور ويتساقط على أطراف الشفاة……. أنا فنجان قهوة لم يُشرب بعد، أنا حكاية لم تُكتَب بعد، حبر لم يُسكَب بعد،،،،، أنا تاء تأنيث مرفوعة بالكسر.

إكرام