تشرين…. يا ضحكة أبي… إكرام الخصاونة

الخميس ١٢/١٠/٢٠١٧

حينما يأتي تشرين… تحضر ضحكة أبي…

وها أنا الآن افتقد ست ضحكات لأبي…. !!!

في السنوات الأولى للفقد…تشبثت بالصور…

غسلتها بالحبر والدمع … حتى غرق الصدر بحروف الفقد…

واختنقت الأنفاس بأبجدية الغياب….

فتيممت بالصبر… وسجدت لمن ترك كثيراً منك في إخوة…

هم أنت .. وهم الوريد….

أكبرهم السند….وأوسطهم اليمين…. وأصغرهم الشمال _ قبل أن افقد شمالي _ منذ عامين من وجع ونيف….

تظللت بجفن أمي ومطر عينها….

علَّ طهر دعائها يقي وجوهنا حرقة شمس الغياب….

واشتمتت حنانك في خمس أخوات ….هنَّ أصابع اليمين ..أقبض بهنَّ على وجع قلبي……

وحينما الفقد الرابع… طالت يد الوجع أكثر …

حتى صار وجعين….

طرق الفراق باب الصدر…. فتفتت ضحكة لؤي…

وتدحرجت ياسميناً على أدراج البيت…

حتى وصلت إلى مرقدك…. واستلقت بجوارك…

آمنة.. مطمئنة…هادئة.. ساكنة… عابدة… راضية مرضية..

في هذا الفقد السادس… انفطر القلب يا أبي…

وغابت ضحكة أمي…

وصار تشرين بلا أنت..وبلا قهوة أمي…

ولا أحاديث متكئها في صدر البيت….

ولا دفء وخجل ابتسامتها المعلق على كتف شالها الرمادي…

وما عادت هنا لمعة العيون واخضرار دمعها…

ولؤي ما زال هناك….  يرقد في منتصف الوجع…

خجل من حزننا تشرين يا أبي….

فانحنى صامتاً… يتمتم دعاءً  في سره….

ثم رأيته يجثو على ركبتيه ويصلي صلاة الغائب ثلاث مرات…..

فتوضأت أنا بالصمت من بعده ……

( في الفقد السادس ….. لروح والدي الحبيب ومن غابوا من بعده …والدتي وأخي….. لكم كل السلام وطيب المرقد…. وجنة الخلد…. ولنا الصبر والرضا.. والرضا والصبر…..)

اكرام…. تشرين الأول 2017