مصائر تحت المجهر !

السبت ٩/١٢/٢٠١٧

التداول الواسع عبر الميديا لمصائر رؤساء عرب اصبح بحاجة الى مقاربات سايكولوجية اكثر مما هي سياسية؛ لأن هذه المصائر اقترنت بظواهر اجتماعية ونفسية منها الانتقام والتلذذ السادي بالدم ومشاهد التنكيل، وسيكون لهذه المشاهد على المدى غير المنظور آثار تربوية قد يصعب على المشتغلين في السياسة ادراكها، خصوصا وان جيلا او جيلين من الاطفال العرب رأوا اباءهم وجيرانهم وهم يصفقون لهؤلاء ويحاولون الظفر بصورة مع احدهم كي تعلق على جدار صالون تعبيرا عن الجاه والنفوذ والاقتراب من ذروة السلطة.
ومن نتائج هذه الكوميديا الملونة بالاحمر والاسود، ان الاطفال سوف يفقدون الثقة بالبالغين، وان من يصل الى السلطة عن اي طريق سوف يتشبث بها حتى الموت؛ لأنها الضمانة الوحيدة لبقائه على قيد الحياة، وذلك بالطبع نقيض التداول السلمي للسلطة في المجتمعات الديموقراطية التي يستكمل فيها الفائز في الانتخابات المدة الدستورية، وبعد ذلك يتعرض للمساءلة من خلال الصناديق التي قد تنهي دوره السياسي او تجدده !
وقد عرف العالم العربي في خمسينيات القرن الماضي نموذجين من التعامل مع السلطة، بعد اطاحتها بانقلاب عسكري يستمد شرعيته من نجاحه فقط او من ثورات، ففي ثورة يوليو المصرية عزف السلام الملكي في وداع فاروق، ولم يلحق اي اذى به او بعائلته، لكن بعد ست سنوات فقط حدث ما نعرفه في العراق، ففي ثورة الرابع عشر من تموز انتهى المشهد بمجزرة لوكانت التكنولوجيا تتيح توثيقها بالصورة لكانت فادحة!
وهنا ينبغي التذكير بأن الاعتراض على مثل هذه المصائر ليس دفاعا سياسيا او اخلاقيا عن ضحاياها تماما، كما ان الذين يرفضون عقوبة الاعدام لا يدافعون عن مرتكبي جرائم استحقت مثل هذا الحكم، لهذا لم يكن البير كامو او ارثر كوستلر في كل ما طرحا حول عقوبة الاعدام وضرورة اخراجها من القانون، منحازين الى القتلة، لكننا كعرب محرومون من المقاربات السايكولوجية التي تفكك مشاهد سادية مشحونة بالانتقام !