مطالبات بإلغاء الاستثناء بالزواج المبكر

السبت ٣١/٠٣/٢٠١٨

جدل/ دعت ناشطات في القطاع النسائي لإلغاء الاستثناء الوارد في المادة (10) من قانون الأحوال الشخصية، والاكتفاء برفع سن الزواج لـ18 سنة شمسية، في وقت أقرت فيه اللجنة القانونية النيابية الأسبوع الماضي؛ قانون الأحوال الشخصية المؤقت.
ونص قانون الأحوال الشخصية؛ بأن سن الزواج هو 18 سنة، ولكنه يسمح بزواج من تجاوز الـ15، اذا توافرت استثناءات وفق تعليمات تحددها دائرة قاضي القضاة.
وقالت الناشطات اللواتي شاركن في جلسة نقاشية؛ نظمتها مؤسسة “كفينا تلكفينا”، شارك فيها سفراء عدة دول أوروبية وممثلات عن المجتمع المدني، ان “التعليمات التي صدرت تباعا عن دائرة قاضي القضاة، لتنظيم منح الاذن للقصر بالزواج، لم تكن كافية او فعالة”.
وبين عرض أعدته وقدمته الناشطة في مجال حقوق المرأة المحامية هالة عاهد، ان “إلغاء الاستثناءات الوارد على سن الزواج – بخاصة أن تأكيد التعديلات على التحقق من رضا القاصر ورضاها، غير كاف؛ فشرط الرضا؛ هو شرط لصحة عقود الزواج كافة، ورضا الفتاة القاصر معيب بحكم صغر السن؛ فقانون الأحوال الشخصية نفسه، ينص على أن سن الرشد هو 18 سنة شمسية”.
وقالت عاهد “من بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد، يكون ناقص الأهلية؛ كما أن التعديلات التي أجريت على موضوع النسب بإضافة حالات الوطء، غير كافية لحماية الأطفال المولودين خارج إطار العلاقات الزوجية”.
ولفتت إلى أن هناك “تعديلات عديدة، طالبت بها منظمات المجتمع المدني، ولم تلتفت لها اللجنة القانونية في مجلس النواب على أهميتها؛ كأحكام الوصية الواجبة؛ ورفع مبلغ التعويض عن الطلاق التعسفي؛ ورفع القيود على سفر الأم الحاضنة بالمحضون، بل إن اللجنة وعِوَضا عن تخفيف هذه القيود، اشترطت في المادة المعدلة، أن يكون الكفيل أحد الأقارب من الدرجة الرابعة”.
وأكد العرض إيجاد قانون يساوي بين المواطنين بمختلف انتمائاتهم المذهبية والطائفية، ويقوم على المساواة بين الرجال والنساء، يحفظ كرامة النساء ويراعي مصلحة الاطفال الفضلى ويحمي الاسرة؛ يتفق واحكامه مع معايير حقوق الانسان ومبادئها والتزامات الأردن.
وفيما يخص النسب؛ قال العرض انه وفقا لاحكام القانون، فان نسب الاطفال يتم اما بالاقرار او بالوسائل العلمية المقترنة بالزواج، وبالتالي فالاطفال المولودون خارج اطار الزواج محرومون منه ومن الحقوق المترتبة لهم على ذويهم، ويعطون اسماء ويودعون في دور ايواء تابعة للتنمية الاجتماعية حتى سن الـ18، مطالبا باثبات نسب الاطفال بكافة الوسائل العلمية، دون اشتراط اقترانه بفراش الزوجية.
اما الولاية المعطاة للرجل، فهي فقط بحكم قانون الأحوال الشخصية، والصلاحية الممنوحة بموجب القانون للذكور على القصر او عديمي الاهلية وناقصوها والنساء.
وبين العرض ان احكام هذه الولاية؛ تظهر في مناحي حياة النساء، أكان بالموافقة على عقد الزواج، او في حق الولي بفرض حمايته على المرأة، وتحديد حريتها وحركتها وخيارتها، ناهيك عن حرمانها سلطة متابعة شؤون ابنائها.
وطالب العرض بعدم حرمان المرأة المتزوجة من حضانة ابنائها؛ على ان تراعى مصلحتهم الفضلى، ورفع حضانة الام المسيحية الى 15 سنة اسوة بالمسلمة، اما النفقة؛ فيؤكد عدم اشتراطها بموافقة الرجل على عمل المرأة، وان يكون من ضمن خبراء تقدير النفقة نساء، وألا تخسر الزوجة المسجونة نفقتها.
ونص القانون، على ان حق الحضانة للام المسلمة يمتد حتى الـ15 سنة، بينما المسيحية المتزوجة من مسلم؛ فتنتهي حضانتها عند الانفصال عند سن الـ7، كما تحرم المرأة التي تتزوج من حضانة ابنائها، ما يدفع كثيرا منهن لرفض الزواج ثانية، او التخلي عن حضانة ابنائهن تحت ضغط الاسر، التي ترفض لهن الاحتفاظ بهم، او باجبارهم على الزواج الثاني.
وفي حالة الطلاق (بارادة الرجل)؛ اكد العرض انه على الرجل الذي يريد تطليق زوجته مراجعة القاضي، الذي يحيلهم للاصلاح الاسري، فإن تعذر الاصلاح، يقرر قبول ايقاع الطلاق بعد تحديد سائر حقوق الزوجة والنفقة لها ولابنائها وللحضانة، يرافقه رفع قيمة التعويض عن الطلاق التعسفي، ليتناسب ومدة الزواج، بحيث لا يقل عن نفقة ثلاث سنوات ولا يزيد على الـ12،  و/ او تقسيم الاموال المشتركة المتحصلة بعد الزواج بين الزوجين.
وبين ان القانون، منح الرجل الحق بتطليق زوجته بارادته المنفردة غيابيا او شفاهيا او في المحكمة، وكثيرا ما تفاجأ النساء بعد مدة، بطلاقهن دون علمهن، ما يضطرهن لمراجعة المحكمة لاثبات وقوعه ومتابعة حقوقهن الاخرى؛ كالنفقة ونفقة الاولاد والحضانة والتعويض عن الطلاق التعسفي الذي لا يتناسب مع طول مدة الزواج.
وفيما يخص التفريق، طالب العرض بمساواة المرأة بالرجل في كيفية سداد التعويض المترتب على الشقاق والنزاع، واقتصار حق التفريق للشقاق والنزاع على النساء، وفي التفريق للغيبة والضرر، مؤكدا ان مجرد اثبات الغيبة كاف لايقاع التفريق دون الحاجة لاعذاره، وفي حالة التفريق بسبب العقم، طالب بالا يجري الانتظار لخمس سنوات، إذا أثبت بتقارير طبية حالة العقم.
وفي الميراث؛ طالب بمساواة ابناء البنت مع ابناء الابن في استحقاقهم للوصية الواجبة، وعدم حرمان ابناء الام المسيحية من ميراث أمهم، او حرمانها من ميراث ابنائها.
ووفق القانون الحالي؛ ترث النساء نصف المقدار المقرر لاخوتهن، إذ أقر القانون انه في حال وفاة الابن في حياة والده، فيستحق ابناؤه نصيب ابيهم، على الا يتجاوز الثلث، ولكن هذا الحكم ينطبق على ابناء الابن فقط وليس على ابناء البنت، ولا توارث بين المسيحين والمسلمين في الاردن، فالمسيحية لا ترث زوجها ولا ابناؤها المسلمون الذين لا يرثوها.
اما في مجال تعدد الزوجات، فبين العرض انه في حال اراد الرجل الزواج باخرى؛ فينبغي اعلام الزوجة الاولى او الزوجات الأخريات، وتحويلهم للوفاق الاسري، فاذا تعذر الاصلاح، يمنح الاذن بالتعدد بعد اثبات قدرته المالية مع إعلام المخطوبة، واذا اختارت الزوجة الاولى الطلاق يتم التفريق بينهما، مع احتفاظها بكافة حقوقها وتعويضها، واعتبار الضرر مفترضا.
وفرض القانون قيودا على تعدد الزوجات، تقتصر على ابلاغ الزوجة الثانية قبل العقد والزوجة الاولى بعد العقد، والتاكد من قدرة الزوج المالية، ومع هذه القيود، ما تزال نسب الزواج المتعدد ثابتة (نحو 7.7 %)، وكثيرا ما يستخدم التعدد كسلاح تهديد في مواجهة الزوجة الاولى، وشكل من اشكال تعنيفها وقهرها، ولا يجري إعلام الزوجة الثانية، لتفاجأ بعد سنوات بان زوجها متزوج باخرى.